الشيخ عبد الله العروسي
11
نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية
أنفسهم لكمال مجاهدتهم في التخلي عن الرذائل ، والتحلي بالفضائل ، ( وقال أيضا : هم ) أي الصوفية ( أهل بيت واحد لا يدخل فيهم غيرهم ) لاتحاد مقصودهم ورفعة مرامهم فيما اتسموا به من صفاتهم وأخلاقهم ، ( وقال أيضا : التصوف ذكر مع اجتماع ) للهمة مع اللّه بأن لا يحدث الذاكر نفسه بغير ما هو فيه لأنّ الذاكر مع الغفلة مذموم لأنّ العمل إنما بالنية ( ووجد مع استماع ) لأنّ الوجد الصحيح ما كان عن سماع صحيح محرك للقلوب بأن يكون سنده كتاب اللّه أو سنة رسوله أو نحوهما من المواعظ المؤثرة . ( وعمل مع اتباع ) للسنة لأنّ كل عمل أو حال أو مقام خلا عن اتباعها فهو معرض للإبتداع ، فالصوفي من اجتمعت فيه هذه الأوصاف ، ( وقال أيضا : الصوفي كالأرض يطرح عليها كل قبيح ولا يخرج منها إلا كل مليح ) فهو يطرح عليه كل قبيح أي مؤلم في نفسه أو ولده أو ماله أو نحوها فيتحمله ولا يخرج منه إلا كل حسن من صفح ، أو عفو ، أو رضا بالقضاء أو نحوها ، ( وقال أيضا : إنّه كالأرض يطؤها البر والفاجر ، وكالسحاب يظل كل شيء ، وكالقطر يسقي كل شيء ) فهو كثير التحمل للأذى ، والنفع للورى ، وهذه بعض صفاته الحميدة ، وإلا فالصوفي كما مرّ من تخلى من الصفات الذميمة ، وتحلى بالحميدة ، ( وقال أيضا : إذا رأيت الصوفيّ يعنى ) بضم الياء وفتح النون ( بظاهره ) أي يهتم به ( فاعلم أنّ باطنه خراب ) لأنّ ظاهره للخلق وباطنه للحق ، فمن أكثر عنايته بما يظهره للخلق ، ويثنون عليه به